الشيخ محمد اليعقوبي

70

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا اولي الابصار ) « 1 » وقوله تعالى : ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب « 2 » ان يتخلفوا عن رسول الله « 3 » ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلًا الا كتب لهم به عمل صالح ، ان الله لا يضيع اجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً الا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ) « 4 » فلماذا التقاعس والتقصير في تقديم ما تقتضيه طاعة الله تبارك وتعالى من جهدٍ ومالٍ ولماذا سوء الظن بالله تعالى هذا الذي يعتري الناس حين يُطلَبُ منهم دفع ما بذمتهم من حقوق شرعية كالخمس والزكاة ونحوها ومنها قوله تعالى : ( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ) « 5 » ومنها هذه الآيات المباركة من سورة محمد وإذا استطعت ان تنتقل بروحك وفكرك وقلبك إلى تلك الفترة الزمنية السعيدة من حياة البشرية وتتصور انك ضمن الجماعة المؤمنة المحيطة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي واكبته من الزمان الصعب أول الرسالة عندما كانوا قلة مستضعفين تسومهم قريش سوء العذاب حتى هذه الفترة التي دبّ فيها العجز واليأس لدى المشركين بعد وقعة الأحزاب

--> - الماء ) والجبل يعني كل أسباب المنعة ونقاط القوة التي تتميز في حياة المجتمع كتميز الجبال على الأرض ومنها المال والجاه والعشيرة والمتسلطون والأسلحة المتطورة والتكنولوجيا الحديثة فكلها ( حصون ) و ( جبال ) يظن الملتجئ إليها انها تعصمه من امر الله فكان الجواب الإلهي واحدا دائماً ( لا عاصم اليوم من امر الله ) هود : 43 . ( 1 ) الحشر : 2 . ( 2 ) بل كل افراد المجتمع المسلم . ( 3 ) الذي هو عنوان لكل شخص يتصدى لهداية مجتمعه إلى رضا الله تبارك وتعالى . ( 4 ) التوبة : 120 - 121 . ( 5 ) يونس : 103 .